نرحب بجميع مساهماتكم على العنوان الالكتروني
نرحب بجميع مساهماتكم على العنوان الالكتروني
نور الدين بنخديجة
maraya_sa@hotmail.com
الحوار المتمدن - العدد: 2768 - 2009 / 9 / 13
المحور: الادب والفن
<!–Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |–>
نخلة الطلبة
إلى زهرة بودكور ورفاقها المعتقلين
حزاني فـ الريح تنادي
يا نخل..
يا نخل بلادي
بالصيحه فيق لرواح
ولو كان العشق مدادي
نكتب يا نخل..
يا نخل بلادي
مراكش تعتق لرواح
ومهما الطريق تعادي
نمشي يا نخل..
يا نخل بلادي
باز العز بسط لجناح
جناح الرفيق سنادي
نتجرد يا نخل..
يا نخل بلادي
منك نصنع سلاح
سلاح العشق زنادي
يا نخل..
يا زناد بلادي
بارودك فـ السما صداح
عصفي بنشيد أولادي
يا نخل..
يا ريح يلادي
هبي فـ مسا وصباح
زيدي فـ لهيب عنادي
يا نخل..
يا كمرة عز بلادي
على الشوك وخا لجراح
ضوي ظلام الغادي
يا نخل..
يا مراكش أولادي
ولا يهمك نباح
ولو القيد يعادي
يا نخل..
مازال الوعد ينادي
ينادينا بفصاح
نفصحو بالقهر الكادي
يا نخل..
يا ورد فواح وندي
يا رفيق ارتاح ارتاح
وهذ القيد وعنادي
وعنادي نخلة بلادي
يا نخل..
زهور صرخة كفاح
طلاب العز انشادي
ولا همهم جلاد
يمشيوا لجنان زهورك
زهورك يا نخل..
يا نخل بلا
رشيد برقان
abouitimad@live.fr
الحوار المتمدن - العدد: 2769 - 2009 / 9 / 14
المحور: الادب والفن
<!–Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |–>
تكتسي الثقافة دورا رياديا في لحظات التحول المجتمعي، أو لحظات تأسيس رؤية جديدة للمجتمع، وتنتصب شامخة في لحظات التشرذم و الحيرة؛ لأنها البوصلة الحقيقية للشعب بكل تعددا ته و تنوعاته. كما أنها القاعدة الأساسية للاحتكام في مخاض الفرز. وتبدو ضرورتها لمحو الاصطفافات السياسية، وتفادي النزعات الزعامية. فأمام ما يحبل به المشهد السياسي الحزبي المغربي، خصوصا امتدادات الحركة الوطنية من تشرذم.
وأمام توضح أن السياسة، باعتبارها فن الممكن، كانت دائما زئبقية تتقلب وتتحول بفعل الظروف المحيطة و التكتيكات المتصدية لهذه الظروف، مما يجعل الأغلبية لا تتق بالسياسة وممارسيها؛ لأنها لا تفهمها في لحظتها، أوقد تختلف مع ممارسيها بشكل من الأشكال في لحظة معينة .
وأمام موجة الإفساد الممنهجة التي اعتمدها المخزن، و التي وصل من خلالها إلى جعل الشأن العام مجالا موبوءا، ومجالا للانتهازية و النهب و التسلق على حساب المطامح البسيطة للجماهير العريضة.
قلت أمام كل هذه المعضلات تبرز الثقافة باعتبارها القادر على إعادة بناء ما تم الإجهاز عليه، و الدفاع على القيم السامية التي ما فتئت الشعوب و المجتمعات تتطلع نحوها.
و إذا نحن نظرنا إلى منظومة القيم و المثل و المعتقدات السائدة في المغرب نجد أنها تنهل في جوانب كثيرة منها من مصدرين أساسين:
أولهما: يتجلى في نمط الأفكار التقليدية القديمة التي تدفع نحو الإيمان بالواقع وكأنه قدر لا يكمن تغييره، قد يمكن البكاء عليه، أو حتى شتمه إلصاق كل الأوصاف به، ولكن في الأخير يجب تقبله على مضض. وهنا نجد مجموعة من الأفكار الصوفية التي ترتكز على أسس دينية و تقوم على تحليل سطحي للواقع لا يتجاوز الحلال و الحرام. و بهذا يكون الحل هو أن يلتزم كل واحد الحلال و يبتعد عن الحرام في نوع من الطوباوية الأخلاقية التي تخلق علاجا نفسيا يساعد على الابتعاد عن الواقع بدل مواجهته. وبهذا تترك المشكلة جانبا، ولا نرى جانب ضغط الواقع و إشكالاته.
من جهة أخرى نجد مجموعة من الأفكار الحداثية التي تبشر بالعولمة و تقدمها كقدر لا يمكن الإفلات منه، ولا يمكن إلا الانخراط فيه بدون شرط أو قيد. مما يخلق لدى الناس عقدة الإحساس بالتخلف، وعدم القدرة على الفعل. فلا يكون أمامهم إلا الاقتناع بالعولمة ككل، و إرجاع العيب للذات، أو رفض العولمة ككل، و الاعتصام بأفكار متطرفة بعيدة عن أي تحليل عقلاني رزين.
و إذا كان الواقع المادي المعيش لا يؤثر مباشرة في حياة الناس، و لكنه يتوسل متغيرات وسيطة من شأنها أن لا تجعل الناس يروا الواقع كما هو، و لكن يرونه مغلفا بأسترة من الرضى و الطمأنينة حينا، أو أقنعة من القدرة السالبة للفعل حينا آخر. و قد تكون هناك حجب من النفعية الفردية التي تدفع الجماعات إلى البحث عن حلول فردية حتى و لو كانت انتحارية، و تقع الإحالة هنا على الهجرة السرية بوصفها حلا سحريا للهروب من الواقع و تفادي الصدام معه.
أن الحاجة، و الحالة هذه، تدفع إلى ضرورة ثقافة بديلة تتمرس وسط الجماهير، و تضطلع بمهمة المنظار الشفاف الذي يهتك كل الأسترة و الحجب لكي ترى الجماهير واقعها كما تريده هي، لا كما تريده الطبقات المستغِلة ( بكسر الغين).
إن ما تحتاجه الجماهير الشعبية ليس أشخاصا، و لكن فكرة واقعية ملموسة
http://forum.maktoob.com مدونة
قال عن نفسه : "أنا شاعر المخيمات الفلسطينية ومطربها"، وأقسم على أن يسخّر شعره وصوته ليحفز الشعب الفلسطيني على مواصلة النضال ضد المحتل، وفعلا كان كذلك.. واستمر.
يراه البعض أنه الذاكرة الحية للتراث الغنائي الفلسطيني، فيما يراه الطرف الآخر بأنه صوت الثورة الفلسطينية في كل أوقاتها وفتراتها العصيبة، فهو على مدى 70 عاما من عمره ظل يغني لفلسطين: الأرض والشعب والثورة والمقاومة والوطن المستلب، إنه "إبراهيم محمد صالح" المعروف بـ"أبو عرب".
ولد إبراهيم محمد صالح "أبو عرب في شمال فلسطين، حيث ولد السيد المسيح بين طبرية والناصرة، وتحديدا في قرية "الشجرة" قضاء طبرية عام 1931. كان مولعا بالغناء منذ صغره وخاصة الغناء الشعبي الفلسطيني الذي لم يكن غريبا على أسرته، إذ كان عمه شاعرًا شعبيًّا، وجده شاعرًا مقفى حيث نشأ على الاستماع إلى أشعارهما معا.
وشهد "أبو عرب" في طفولته انطلاقة الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ضد الاحتلال البريطاني والاستيطان الصهيوني والتي كرس لها جده أشعاره كافه حيث كان استخدمها للإشادة بالثورة ولتشجيع مجاهديها، ولتحريض الشعب ضد المحتل البريطاني.
وكعادة الشعراء الشعبيين كان كل من جده وعمه يستخدمان مناسبات الأعراس لتحويلها إلى تظاهرات ضد لاحتلال، كما شهدت طفولة "أبو عرب" مقاومة أهل قريته للعصابات الصهيونية وسقوط قريته "الشجرة" في يد الصهاينة عام 1948 الأمر الذي اضطره وأسرته للرحيل باتجاه الشمال بعد سلسلة من المعارك العنيفة، ومن هناك توجهت الأسرة إلى لبنان ثم توجهت مع عدد آخر من العائلات المهجرة إلى سوريا، حيث استقر بها المقام بأحد مخيمات اللاجئين بمدينة حمص.
ومن المخيم كانت بداياته، حيث لم يفارقه أبدا، كأغلب اللاجئين الفلسطينيين، الأمل في العودة إلى وطنه، ولهذا بدأ بالغناء في الأعراس كجده وعمه، حيث قدم الأغاني الوطنية والثورية، إضافة إلى الأغاني التي تعبر عن حنين اللاجئين الدائم إلى فلسطين.
وبعام 1954 شهد أبو عرب بداية غنائية جديدة، لكن عامي 1959-1960 شهدا تطور بشكل ملحوظ في مسيرته الفنية، حيث اشتهر على مستوى المخيم، وبدأ في
يعتبر غسان كنفاني أحد أشهر الكتاب والصحافيين العرب في عصرنا. فقد كانت أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمق الثقافة العربية والفلسطينية.
ولد في عكا، شمال فلسطين، في التاسع من نيسان عام 1936، وعاش في يافا حتى أيار 1948 حين أجبر على اللجوء مع عائلته في بادئ الأمر إلى لبنان ثم الى سوريا. عاش وعمل في دمشق ثم في الكويت وبعد ذلك في بيروت منذ 1960، وفي تموز 1972، استشهد في بيروت مع ابنة أخته لميس في انفجار سيارة مفخخة على أيدي عملاء إسرائيليين.
أصدر غسان كنفاني حتى تاريخ وفاته المبكّر ثمانية عشر كتاباً. وكتب مئات المقالات في الثقافة والسياسة وكفاح الشعب الفلسطيني. في أعقاب اغتياله تمّت إعادة نشر جميع مؤلفاته بالعربية، في طبعات عديدة. وجمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ومقالاته ونشرت في أربعة مجلدات. وتُرجمت معظم أعمال
تقديم الدراسة:
"الرواية كملحمة بورجوازية" هذه الدراسة كتبها جورج لوكاش أثناء إقامته في موسكو في الثلاثينيات من القرن العشرين، وإبان هذه الفترة كون وصاغ مجموعة من المفاهيم الأساسية في مضمار النظرية الأدبية، وبخاصة نظرية الرواية، وفي مقدمتها الواقعية الكبرى .
هذه الدراسة مكونة من نصين، الأول تحت عنوان (تقرير عن الرواية)، و هو عبارة عن مدخل لمناقشة حول الرواية نظمتها مجلة (النقد الأدبي) الروسية سنة 1934. والنص الثاني يحمل عنوان (الرواية كملحمة بورجوازية) نشر في المجلد التاسع من الموسوعة الأدبية سنة 1935.
وفي هذا العرض اعتمدت ترجمة جورج طرابيشي ، الصادرة من دار الطليعة للطباعة والنشر (بيروت) سنة 1979، وسأحاول في هذا العمل التطرق للمحاور التالية:
I-سيرة جورج لوكاش .
II-التنظير الروائي قبل لوكاش .
1-الحركة الرومانسية الألمانية .
2-كتاب الاستتيقا لهيجل .
III- الرواية والمجتمع.
IV-المراحل الأساسية للرواية:
1-الرواية في طور الولادة .
2-اقتحام الواقع اليومي .
3-شعر الملكوت الحيواني الروحي .
4-المدرسة الروائية وانحلال الشكل الروائي .
5-منظورات الواقعية الاشتراكية .
-خاتمة.
I-سيرة جورج لوكاش:
ولد جورج لوكاش (Gyorgy Lukacs) عام 1885 في مدينة بودابست، ونال شهادة الدكتوراه في الفلسفة سنة 1909، وبعد أن أمضى فترة دراسية طويلة في برلين انتقل من هناك إلى هايدلبرغ حيث تردد على حلقات عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، وأقام صداقات مع مفكرين من طراز باول ارنست والفيلسوف الماركسي ارنست بلوخ، وفي عام 1911 كتب دراسة حول الدراما في جزئين، بلغت صفحاتها الألف، وفي العام نفسه نشر دراسة فلسفية بالألمانية بعنوان (الروح والأشكال). انضم لوكاش إلى الحزب الشيوعي الهنغاري سنة 1918، وشغل منصب مفوض الشعب لشؤون الثقافة في الحكومة الثورية، كما أسهم في معهد ماركس –انجلز- لينين بموسكو بمجموعة من الأعمال، إضافة إلى عضويته في البرلمان الهنغاري، وفي المجلس الرئاسي لأكاديمية العلوم المجرية، مثلما أنه نال كرسي الأستاذية لعلم الجمال وفلسفة الحضارة في جامعة بودابست، اشترك في ثورة المجر عام 1956 وشغل منصب وزير الثقافة في حكومة إيمري ناجي، وقد توفي لوكاش في صيف عام 1971 ، مخلفا مجموعة من الأعمال نذكر منها:"دراسات في الواقعية"، و "نظرية الرواية"، و"ماركسية أم وجودية؟" ، و" بلزاك والواقعية الفرنسية" ، و "التاريخ والوعي الطبقي" ، و"الرواية التاريخية"، إضافة إلى عمله "الرواية كملحمة بورجوازية" ، وهو موضوع دراستنا في هذا العرض.
II-التنظير الروائي قبل لوكاش:
1-الحركة الرومانسية الألمانية:
ظهرت محاولة الحركة الرومانسية الأولى بألمانيا ، من خلال مجلة أتينيوم L’Athenoeum التي طرحت مسألة نظرية الرواية ضمن تصورها العام المتطلع إلى (المطلق الأدبي)، الذي يتخطى الأجناس التعبيرية ليقترب من (كلية عضوية) قادرة على أن تلد نفسها وتلد عالما مجزءا، ومن ثم فإن فردريك شليكل في رسالته عن الرواية، يلح على أن (كل نظرية للرواية يجب أن تكون هي نفسها رواية) مشتملة على النبرات الخالدة للنزوة . إن الرواية لا يمكن أن تستحق اسمها إذا (لم تكن خليطا من المحكي والنشيد ومن أشكال أخرى) لكن التصورات النظرية لهذه الحركة تظل محدودة (وتابعة) لفكرتهم الأساسية عن المطلق الأدبي: فهم لا يقبلون الرواية إلا بوصفها (جنسا) للحرية الذاتية وللتعبير عن النزوات في أشكال زخرفية .
لكن العنصر الأساسي في تنظيرهم للرواية هو اعتبارهم لها جنسا قائما على تعدد الأجناس التعبيرية وعلى تجاوز العناصر الروائية مع الفكر الخالص، والغنائية النثرية المبتذلة. إن هذا العنصر سيصبح أحد المكونات البارزة في تشييدات نظرية الرواية التالية للرومانسية الألمانية .
2-كتاب الاستتيقا لهيجل:
يعد الفيلسوف الألماني هيجل أول من قدم نظرية للرواية في الغرب من خلال رؤية فلسفية جمالية مثالية مطلقة، ويعتبر كتابه الاستتيقا أبرز الكتب التي عنيت بالتنظير الروائي من خلال ربط شكلها ومضمونها بالتحولات التي عرفها المجتمع الأوربي في القرن 19م، فقد اهتم هيجل بالانتقال من الملحمة إلى الرواية اهتماما كبيرا .
لكنه مع ذلك يصنف الرواية كأنها تفريع ثانوي من تفريعات الملحمة، ويرى أن الفرق بينهما يكمن في اللغة الشعرية من (حهة الملحمة) ، واللغة النثرية من جهة الرواية ، ويرى أيضا أن الواقع الذي تعالجه الرواية يستدعي الخروج من الشعر المرتبط بالنوازع والعواطف والوصول إلى النثر المرتبط أكثر بالظروف والمناسبات، ويستنتج أن الشكل الروائي الجديد ملتصق بصعود البورجوازية وبهاجسها الأخلاقي والتعليمي الذي يؤدي إلى ثورة البطل الرومانسية أو سقوطه أو مكابرته، وتعيش المغامرة الروائية بالتالي في الأوهام، نتيجة للفارق الكبير القائم بين الواقع المرجو والواقع المعيش.
وقد استقى لوكاش الكثير من أفكار وتصورات أستاذه هيجل، ولكن ليس من منطلق مثالي، بل اعتمد في تصوراته على المادية الجدلية الماركسية في فهم المجتمع الرأسمالي وتفسير تناقضاته، وقد ألح على غرار هيجل بكون وجود الرواية مرتبط بالانتقال من الإقطاعية التي طورت الفن الملحمي إلى الرأسمالي التي أوجدت لها فنا متميزا هو الفن الروائي.
III-الرواية والمجتمع:
يذهب رولان بارت (R.Barthes) في بعض كتاباته إلى أن الرواية عمل قابل للتكيف مع المجتمع، وأن الرواية تبدو وكأنها مؤسسة أدبية ثابتة الكيان، فهي الجنس الأدبي الذي يعبر بشيء من الامتياز عن مؤسسات مجموعة اجتماعية، وبنوع من رؤية العالم الذي يجره معه، ويحتويه في داخله .
أما عند جورج لوكاش، فالرواية في رأيه النوع الأدبي النموذجي للمجتمع البورجوازي: بولادته رأت النور، ومع تطوره تطورت، وبزواله وبقيام المجتمع الاشتراكي تعود إلى منابعها البطولية الأولى ، وتستعيد أبعادها الملحمية مع كبرى الإنجازات الروائية للواقعية الاشتراكية: (الأم) لمكسيم غوركي، و(الدون الهادئ) لشولوخوف .
فالرواية تظل الشكل التعبيري الأمثل بالنسبة إلى كل مجتمع لم يحقق درجة متقدمة من الاندماج بين الذاتيية الفردية والموضوعية الاجتماعية، "إنها النوع الأدبي النموذجي للمجتمع البورجوازي"، والرواية هي التي تصور تناقضات المجتمع البورجوازي النوعية أصدق تصوير، وأكثر نموذجية. إذن فتناقضات المجتمع الرأسمالي هي التي تقدم لنا المفتاح لفهم الرواية من حيث إنها نوع أدبي قائم بذاته، في هذا الصدد يقول لوكاش:"إن الرواية، ذلك النوع الملحمي الكبير، ذلك التصوير الحكائي للكلية الاجتماعية، هي القطب المقابل لملحمة العصور القديمة ونقيضها الجذري" .
V-المراحل الأساسية للرواية:
يقول لوكاش بأن "الماركسي لا يستطيع أن يعالج نوعا من الأنواع الأدبية إلا من منظور منهجي وتاريخي، والمخطط الإجمالي الذي وضعناه للتعيينات الأساسية للرواية إنما يرتكز إلى معرفة تاريخ المجتمع، وقد عرفنا الرواية بأنها نوع أدبي قائم بذاته على أساس التصور الماركسي للتاريخ، ولهذا لا يمكن تحديد التحقيب الذي يحدث في داخل تطور الرواية إلا على أساس معرفة تطور الطبقات وصراعها في مراحلها الكبرى" .
ومن هذا المنطلق يحدد لوكاش المراحل الأساسية التي شهدتها الرواية:
1-الرواية في طور الولادة:
وهي مرحلة المجتمع البورجوازي الصاعد، حيث تولد الرواية من وجهة نظر المضمون ، لكن التناقض الحاد مع عالم القرون الوسطى لا يحول دون انفتاح الرواية التي على وشك أن ترى النور على كل ميراث الثقافة الإقطاعية الحكائية، وهذا الميراث أهم بكثير من عناصر المغامرات المادية التي تبنتها الرواية الجديدة في شكل محاكاة هجائية ساخرة أو بعد أن أدخلت عليها تعديلات إيديولوجية أخرى .
إن عظمة (رابليه) و(سرفانتس) المؤسسين الكبيرين للرواية الحديثة ترتكز أساسا على صراع خاض غماره على جبهتين بحكم وضعها التاريخي، والمقصود هو نضالهما ضد انحطاط الإنسان الناجم عن المجتمع البورجوازي الناشئ. فكان النضال ضد (بطولة) الفروسية (التي طفق خواؤها يفتضح)، وضد حطة نثر المجتمع البورجوازي (الذي انكشف أمره للعيان من البداية) .
إن الخاصية الأسلوبية الأساسية لهذه المرحلة تتمثل في نزعة واقعية تسعى وراء الغرابة، فكان التغيير في بنى الشكل والمضمون من خلال تسرب عناصر عامية وشعبية موروثة من العصر الوسيط، يقول هايني:"لقد خلق سرفانتس الرواية الحديثة بإدخاله على رواية الفروسية تصويرا أمنيا للطبقات الدنيا، وبمزجه بها حياة الشعب" .
2-اقتحام الواقع اليومي:
هي مرحلة التراكم البدائي، حيث أفق الغرابة الفسيح يضيق وينكمش، وحبكة العمل وطبائع الشخصيات تغدو واقعية بالمعنى الضيق للكلمة. فالبورجوازية تحولت الآن إلى طبقة سائدة ا
ياسين المرزوكي الحوار المتمدن - العدد: 2732 - 2009 / 8 / 8
طرح السيد سامي المغربي مقالة _أرضية للنقاش _ على الحوار المتمدن - العدد: 2593 - 2009 / 3 / 22 حول الفن الاشتراكي الجماهيري الملتزم
وأرضية النقاش هذه اذ تذكر بمجموع الطاقات الإبداعية التي ظهرت في السنوات الأخيرة , مرافقة المد الجماهيري العفوي , فإنها تنشد نقاشا رفاقيا هدفه تطوير النقاش وإعطاءه الأهمية اللازمة التي يستحقها , نظرا لما يمثله الفن من دور كبير وطليعي في حياة (الشعب)
وعلى الرغم من ان السيد سامي المغربي يبدا مقاله بتأكيد الولاء للرفيق ماو اسد الجبال الجدلي ومشيرا في الآن ذاته الى مقولته (لاثورة بدون ادب وفن ثوريين) الا ان العديد من الافكار التي وردت في مقاله لا تأتي كجزء عضوي من الارضية التي طرحها للنقاش بل يصبح احيانا عرض مقولات العديد من المفكرين امثال تشيرنيشفسكي او لوسيان غولدمان اواعطاء امثلة بفان كوخ او غوته من ناقل القول اذ لا تنسجم في عضوية بحثه .
يقول السيد سامي في مقدمة المقال "الملاحظة البارزة هي غياب دراسات نقدية لهاته الاعمال على ضوء المنهج المادي الجدلي " وهو يقصد بالطبع اعمالا مثل الرسم والقصة والكاريكاتور والشعر ولعل صاحب المقال هنا يخلط بين دراسة الطبيعة واستخلاص القوانين منها , أي قوانين العلم والمعرفة , وبين دراسة الاعمال الادبية والفنية التي تتم على ضوء المنهج النقدي الواقعي . الفرق جلي اذ في الطبيعة يتم تبادل التأثير بين قوى عفوية عمياء بينما هي ليست كذلك في الظواهر الاجتماعية مثل الفن والادب .
ونقصد يالمنهجية النقدية الواقعية تلك المدرسة المؤسسة على نظرية نقدية في فهم الادب والفن واكتشاف القيم الجمالية والنفسية والفكرية والاجتماعية في أي عمل ادبي او فني وهي تتطلب من الناقد (التحلي بقدر من المعرفة تتصل بالنفس الانسانية , وقوانين تطور المجتمع وطبيعة العلاقة بين العام والخاص وكذا رؤية آنية ملمة بقضايا العصر والتي تساعد الناقد على معرفة موقف العمل الادبي او النقدي من هاته القضايا ). هاته المنهجية هو ما يمكن ان نطلق على جزء منها صفة الواقعية وعلى الجزء الاخر صفة الواقعية الاشتراكية , نعم فهناك فرق بين المدرستين وسنتبين ذلك في حينه .
يطرح صاحب المقال في المقابل بان دراسة نقدية لهاته الاعمال ستمكننا من تقييم هاته الاعمال الفنية وتطويرها وهذا صحيح لكن من لديه الحق في القيام بهذه الدراسة النقدية , بطريقة اخرى هل وجود علاقة سياسية بين الناقد وصاحب العمل سوف لن يؤثر على نوع وطريقة ومحتوى أي نقد او أي تقييم . والمثال واضح امامنا فالكثير من النقاد في العالم العربي يصدحون بعظمة هذا العمل أوذاك بينما في العمق هناك علاقة شخصية او حزبية او سياسوية ضيقة فرضت كل ذلك . في المقابل كانت العديد من الاعمال التي لاقت نجاحا وتوفيقا باهرين , رغم لامبالاة طائفة النقاد تجاهها . هذا كم جهة .
من جهة أخرى حتى ولو افترضنا بأن هناك ناقد موضوعي سيتقدم للقيام بنقد تحت ضوء كل تلك الاشياء التي ذكرناها , هل سيكون ذلك كافيا بينما هذا الناقد لا يتوفر على الحساسية الدتية القادرة على رؤية خصوصية هذا العمل الادبي والفني والقيم الخاصة به . الجواب بالتاكيد هو لا .
ان المنهجية التي نقول بها والتي هي "نقدية " هي منهجية متحركة وليست تابتة متطورة ومتجددة من حيث التطبيق العملي تابتة من حيث الجوهر والاسس والمقاييس , وهي بهذه الصفات فقط تستحق وصف "النقدية " ان رؤية هذه المنهجية لاي عمل فني ذو قيمة هو جزء من الحركة الشاملة المؤثرة والمرافقة لكل عمل فني.
انتقل السيد سامي بعد ذلك الى تعريف وظيفة الفن وقال بأنه "من أجل تحديد وظيفة الفن يجب اولا تحيدي طبيعة الفن ومن اجل تحديد طبيعة الفن لا بد من فهم العلاقة الجدلية بين البنية الفوقية والبنية التحتية "
وأعتقد بان نقل هذا التحديد الصحيح الى المجال الفني والادبي الذي هو مجال معقد ومركب سيقودنا الى أخطاء عديدة .
لماذا لانه مجال يخضع في تحركه لمكنيزمات عديدة موضوعية خارجة عنه وذاتية كامنة فيه تسترعي الانتباه والملاحظة , الدراسة والاستنتاج .
اننا نتفق مع السيد سامي بان الفن ياخذ محتواه من الواقع , ويعكس النشاط العملي للناس , اذ انه احد أشكال الوعي , واحد اشكال معرفة الواقع , الا ان للفن علاقة وثيقة بالاحساس الجمالي , وهذان الموضوعان متفاعلان على الدوام في عملية معقدة وطويلة هي ذاتها العملية التي يمر بها تشكل الإحساس الجمالي لدى أي انسان .
اننا عندما نقول بان الفن هو احد اشكال معرفة الواقع أي انه يمثل انعكاسا لهذا الواقع أو ذاك لكن كيف يتم ذلك هنا جوهر المسالة اذ ان الموضوع يحتاج الى مقاربة على اساس نظرية الانعكاس .
كيف يرى السيد سامي ذلك _الرؤية اليسارية الضيقة .
يستشهد السيد سامي بهنري ارفون ( كل بنية تحتية يتحدد تقابلها مبدئيا ببنيات فوقية من الطبيعة نفسها ) . ويضيف مستشهدا بكارل ماركس (( الفكر السائد هو فكر الطبقة السائدة )) . وأيضا ((الطبقة التي تسيطر على المجتمع ماديا تسيطر عليه روحيا )) كارل ماركس . هذه المقولات الصحيحة طبعا في عهد كارل ماركس تعميمها الان هو عين الخطا وارتماء في بركة الدجل الايديولوجي , اسقاط مقولات كهذه على مياديين متحركة باستمرار كفيل بزوغان أي ناقد او كاتب ينشد الموضوعية في انتاجه . كيف ذلك .
تاتي مقولة كارل ماركس في ظروف الثورات البرجوازية حيث ان الراسمالية لتقيم السوق الوطنية أخذت بتحطيم الاسوار بين الامم وانتزاع الصناعة من قاعدتها القومية . يقول كارل ماركس ( على انقاض الانعزال القطري والقومي القديم القائم على الاكتفاء الذاتي تنمو تجارة عالمية وتبعية متبادلة بين الامم ) هذه التبعية يراها ماركس قائمة في كل المجالات بما فيها المجال المعرفي والفني .
لم يشهد ماركس عصر الامبريالية , اذ ان التبعية التي كان يراها تبعية متبادلة اصبحت تبعية احادية لصالح الطرف الاقوى اقتصاديا ( نتحدث هنا تقريبا من حقبة الاستعمار, الى حدود الان ) ان هذا هو منطق السوق الرأسمالي , فحتى الغرب الراسمالي المتقدم صناعيا ومعرفيا وعسكريا , يخضع بدوره لهيمنة الاقوى .
لكن هنا نطرح سؤالا جوهريا , هل تاريخ الغرب تاريخ رأسماليته فقط , تاريخ النهب والاضطهاد والاستغلال والاستعمار فقط
الجواب بلا طبعا
فتاريخ الغرب هو أيضا تاريخ الكمونة والثورات الديمقراطية ونضال الطبقة العاملة وخاصة ثورة اكتوبر , كل هاته المعطيات والتجارب انصهرت في بوثقة واحدة لتصبح ثقافة ملايين الشعوب ومطمحا فكريا لشعوب اخرى . ما أردت قوله هو اننا بتنا نعرف تحطم الحدود وتوحد التاريخ وفي هذه الاجواء يمكن للعالم النامي ان يعرف ظاهرة غاية في الاهمية .
يمكن للبنية الفوقية ان تتجاوز البنية التحتية .
لقد اعطى العالم النامي وفي انماط انتاج اقطاعية او رأسمالية تبعية أسماء كبرى اخص بالذكر في العالم العربي , نجيب محفوظ وعبد الرحمان منيف وحنا مينة والطيب صالح .و حيدر حيدر ……….كما يمكن ان نستحضر على سبيل المثال تجربة امريكا اللاتينية كذلك , بورخيص وغابرييل غارسيا ماركيز و نيرودا وآخرون , ذكرت العديد من الاسماء التي تتراوح اعمالها بين القصة والرواية والشعر , اذ في نظري اعمال كهذه وخاصة الرواية هي من تعطينا صورة واضحة عن المواقف السياسية والفكرية والاجتماعية , لذلك نحن نستحضرها هنا دون غيرها .
يقول السيد سامي (( غالبا ما يتم اتهام الفنانين الواقعيين , من ان اعمالهم يغلب عليها الطابع المأساوي المحزن والسوداوية ….)) بماذا يجيب صاحب المقال على هذا الاتهام .
انه يرفع كتفيه الى اعلى قائلا " ليس ذنب المرآة ان تعكس القبح "
ان المرآة تعكس الواقع ليس الا , كما يعكس الواقعيون الحياة .
ان هذه الرؤية يؤسفني أن أصفها بالرؤية الساذجة والطفولية , إنها ترى علاقة الأدب والفن بالواقع كعلاقة انعكاس مرآتية , علاقة التابع بالمتبوع , ان الفن والأدب واللابداع عموما في هذه الحالة هو الطرف الأضعف كما يشير إلى ذلك حسين مروة .
ان هذه الرؤية تفرض انه لا وجود لكيان فني مركب ومعقد قائم بذاته قبل ان يتفاعل مع الواقع ويمكنه في بعض الأحيان ان يعطي للواقع اكثر مما ياخذ منه , ان اصحاب هذه النظرة يقولون " الفن النضالي يكون في الخلف ويشكل قاعدة خلفية " بتبسيطية مضحكة يقدم لنا صاحب المقال نظرية الانعكاس على انها علاقة ميكانيكة بين الواقع والادب والفن .
ان عكس الواقع في نهاية الامر لا يتم بواسطة مرآة بل بواسطة ذات مفكرة لها أحاسيس ومشاعر وأفكار سياسية لذلك فقد وصفت الامر في أسطر سابقة بانه معقد ويحتاج الى حساسية ذاتية , لدى الناقد والكاتب على حد سواء
ان التفاعل الذي نقول به بين الواقع والفن يفرض تبادل الفعل ولا يحصر وظيفة الواقع في الفعل ووظيفة الفن في الانفعال وبذلك فنحن نعارض هذه النظرة الميكانيكية الساذجة وذات النفحة اليسارية الضيقة
هناك رؤية أخرى وهي الرؤية المسماة بالفن لاجل الفن , وهذه الرؤية ملخصة في محاولة عزل الفنانين عن حركة الواقع والقول بان الفن تفسده السياسة و تفقده قيمته الفنية , وطبعا فهذه الرؤية معادية لكل ما هو تقدمي , ناهجة سياسة اللاتسييس وادلجة اللاادلجة .
يشير غوركي الا ان الكاتب يجب ان يجنح الى البساطة والوضوح والايحاء وهو ما لا يلاحظ عامة في بعض الاعمال التي اطلعت عليها , اذ انها كتابات مباشرة وتحريضية وتفقد في احايين كثيرة الصلة بالفن والرؤية الجمالية , وتتحول في النهاية الى دعاية سياسوية ضيقة تفرض مجالات أضيق لوجودها وتأثيرها لنأخذ هذا المثال .
عن اللينينية تدافع
عن صورة ستالين
عن مسيرة ماو الكبرى
عن ثورة العمال والفلاحين
تيهي ايه صواريخ الكاتيوشا طيري
وحلقي من ستالين غراد
دويك في البيرو
وفي بغداد
بغداد أصبحت مرة اخرى
حربا أخرى
ستالين جراد
أخرى
النيبال انتصرت
غونزالوا قيد تكسر من قيودك
عاصفة هبت من الهملايا
أزاحت بعض قاذوراتهم عن ضريح ستالين
راية اخرى ارتفعت
تهتف عاش لينين
عاش برجندا
وعد اصدق من كل الوعود
عهد تجدد
بعد كل تلك العهود
ان كاتب هذه الكلمات المحسوبة على حقل الشعر ومهما كانت درجات صدقه في التعاطي مع قضية الب
1898-1956)
برتولت بريخت (بريشت) Bertolt Brecht كاتب مسرحي وقاص وشاعر ومنظّر ومخرج مسرحي ألماني ولد في آوغسبورغ Augsburg وتوفي في برلين. كان والده بروتستنتياً ومديراً لمصنع ورق، أما أمه فكانت كاثوليكية متدينة، أمضى بريخت مرحلة تعلمه حتى الثانوية في آوغسبورغ، ثم انتقل إلى كلية الطب والعلوم الطبيعية في ميونيخ (1917). وبدأ بكتابة الشعر والنثر في المرحلة الثانوية. وشارك في ثورة تشرين الثاني 1919 عضواً في «لجنة العمال والجنود» ثم تابع دراسته حتى 1923 إلى جانب حضوره محاضرات في كليات الأدب والفلسفة وتاريخ الفن، ثم انتقل إلى ميونيخ ليعمل مشاوراً مسرحياً (دراماتورغ) في «مسرح الحجرة» Kammerspiele حتى عام 1924 حين انتقل إلى برلين.
إن كتابات بريخت المبكرة لا تنتمي إلى تيار التعبيرية الذي كان مهيمناً آنئذ، كما ورد في بعض الدراسات النقدية غير الألمانية، فهي أكثر واقعية وشاعرية، وأشد وضوحاً من المسرحيات التعبيرية التي كانت تستند أساساً إلى تفكيك (تشريح) اللغة بما هي أداة توصيل. فمسرحيته الأولى «بعل» (1918) Baal تصور سلوك شاعر يفضل الحياة غير التقليدية -حسب الأعراف السائدة- على أن يصبح موضوعاً للاستغلال. ومسرحيته «طبول في الليل» (1919) Trommeln in der Nacht تعكس خيبة أمله في مسار الثورة الألمانية؛ بيد أنه لم يوضح فيها أسباب إخفاق هذه الثورة. وفي عام 1922 حاز بريخت جائزة «كلايست للأدب» عن هذه المسرحية. أما مسرحية «حياة إدوارد الثاني ملك إنكلترة» Edward II المقتبسة عن كريستوفر مارلو فهي نتاج صداقته وعمله في التأليف المسرحي مع الروائي ليون فويشتفانغر Lion Feuchtwanger الخبير باللغة والأدب السنسكريتيين أي بالمسرح الهندي القديم تحديداً. وقد حاول بريخت بهذا العمل أن يكسر تقاليد عرض مسرحيات شكسبير في ألمانية، ورسخ الخطوة الأولى في هذا الاتجاه تأليفاً وإخراجاً. ونتيجة لنجاحاته اللافتة للنظر استدعاه المخرج المسرحي ماكس راينهارت Max Reinhardt في عام 1924 ليعمل معه مؤلفاً مسرحياً في «المسرح الألماني» في برلين، حيث احتك بريخت بالمثقفين اليساريين. وفي عام 1926 بدأ بدراسة أدبيات الفكر الماركسي والعلوم الاقتصادية. وفي مسرحيته التالية «في أدغال المدن» (1923) Im Dickicht der Städte يصور بريخت رغبة الإنسان في الصراع في ذاته، في صورة مضحكة ومبالغة ساخرة.
وبين عامي 1924و1926 كتب مسرحية «رجل برجل» Mann ist Mann التي صور فيها تأثير الجماعة الفاسدة -العصابة- على سلوك الفرد القابل للتكيف مع الأحوال الطارئة، ملمحاً بذلك إلى عصابات القمع الهتلرية.
إن مسرحيتي «أوبرا القروش الثلاثة» Die Dreigroschenoper المقتبسة عن الإنكليزي جون غاي John Gay ، و«ازدهار وسقوط مدينة ماهاغوني» Aufstieg und Fall der Stadt Mahagonny المؤلفتين بين عامي 1928و1929 اللتين وضع موسيقاهما كورت فايل Kurt Weil، تبرزان بوضوح نتائج دراسة بريخت للاقتصاد. ففيهما طرح المؤلف موضوع سلطة المال على السلوك البشري في مشاهد وأغان استفزازية، في إطار حبكات درامية ذات صبغة جماهيرية.
وفي المسرحيات التي كتبها بين 1924و1929 حاول بريخت أن يظهر تناقضات العلاقات السائدة، مبالغاً في تصوير لا معقوليتها، بهدف تحطيم الأوهام والفكر الأيديولوجي السائد والتحريض عليه؛ لكن سمات توجهه النقدي لم تكن قد تبلورت بعد. وبين عامي 1929 و1930 أصبحت تحليلاته المشهدية أكثر دقة، بسبب طابعها الجدلي. ومع مسرحيتي «جان دارك قديسة المسالخ» Die heilige Johanna der Schlachthöfe و«القرار» (1934) Die Massnahme بموسيقا هانس آيسلر Hans Eisler يكون بريخت قد انتقل إلى مواقع الأدب الاشتراكي. ففي «القرار» لجأ بريخت أول مرة إلى استخدام أساليب النضال الثوري. وخلافاً لبقية مسرحياته التعليمية الكثيرة تعد مسرحيتا «القرار» و«الاستثناء والقاعدة»Die Ausnahme und die Regel عملين تدريبيين مدرسيين يحملان عناصر أساسية من المسرح الدعائي التحريضي Agitprop. أما السمات التعليمية فقد توضحت في أجلى صورها في مسرحية «الأم» (1930-1931) Die Mutter المقتبسة عن رواية غوركي.
اضطر بريخت عام 1933 وبسبب ورود اسمه في اللائحة السوداء التي وضعها النازيون إلى مغادرة ألمانية إلى الدانمرك مع زوجته الممثلة هيلينا فايغل Helena Weigel حيث استقر حتى عام 1939، ثم غادرها إلى السويد حتى عام 1940، ثم إلى فنلندة حتى عام 1941، واضطر إلى مغادرتها بعد ذلك عبر الاتحاد السوفيتي إلى الولايات المتحدة -كاليفورنية- وفي مرحلة المنفى ناضل بريخت ضد الفاشية الهتلرية مستخدماً المسرح والسينما والإذاعة والصحافة ومنابر الخطابة من دون أن تؤثر فيه انتصارات هتلر المرحلية. فأكثر ما يلفت النظر في مرحلة المنفى هو أن أهم مسرحياته ظهرت في أثنائها. ففي عام 1934 أنهى مسرحيتين أمثوليتين «الرؤوس المستديرة والرؤوس المدببة» Die Rundköpfe und die Spitzköpfe و«الهوراسيون والكورياسيون» Die Horatier und die Kuriatier اللتين تناقشان قضية الحرب الظالمة والحرب العادلة. وبعد «رعب وبؤس الرايخ الثالث»Furcht und Elend des dritten Reiches و«بنادق الأم كارار» (1939) Die Gewehre der Frau Carrar اللتين صور فيهما سلوك الفرد في مواجهة الهيمنة الفاشية، نشرت الصحف خبر تمكن العلماء الألمان من تفتيت الذرة، ومنه استلهم بريخت (1934) موضوع مسرحيته «حياة غاليليه» Leben des Galilei. في الصيغة الأولى يظهر غاليليه مؤسس الفيزياء الحديثة عالماً يتخاذل أمام محاكم التفتيش، لكنه يتابع عمله كي يتمكن حتى تحت نير الدكتاتورية من الوصول إلى الحقيقة وترويجها. وبعد إلقاء الأمريكيين القنبلة الذرية على اليابان وضع بريخت صيغته الثانية للمسرحية يدين فيها تخاذل غاليليه. فقد أدرك بريخت جدلياً مدى الخطر الناجم عن التطور العلمي المحض إن استمر بمعزل عن التطور الاجتماعي.
في عام 1939 كتب «الأم الشجاعة وأولادها» Mutter Courage und ihre Kinder التي استمد أحداثها من «حرب الثلاثين عاماً» للكاتب غريملزهاوزن Grimmelshausen. تحكي المسرحية قصة البائعة الجوالة التي تريد تحقيق ربحها الصغير من الحرب الكبيرة، فتخسر جميع أولادها وممتلكاتها، من دون أن تعتبر من الدروس القاسية التي تلقتها. وبذلك ترك بريخت العبرة الحقيقية للمشاهد. وفي العام نفسه كتب مسرحيته الإذاعية «محاكمة لوكولوس» Das Verhör des Lukullus التي حولها فيما بع
عن مدونة جواد المغربي
لنظرية شرنشفسكي أهمية كبيرة عند الماركسيين فهدا السلف العظيم للاشتراكية الثورية الروسية الدي قضى سنوات طويلة في منافي سيبيريا قد تبنى وجهة نظر فيورباخ المادية في هجومه على المفهوم الهيجلي عن الفن. و في الحقيقة فانه لن يزعم لنفسه أكثر من تطبيق مناهج فيورباخ في التحليل على الفرع الخاص بالجماليات. و نستطيع أن نعتبر نظرية شرنشفسكي الأب المباشر للنظرية الماركسية عن الفن. و نستطيع كدلك أن نتبين حدودها و نكشفها بالرجوع الى نقد ماركس و انجلز لأساسها الفلسفي الدي هو مادية فيورباخ.
لطالما ظل المنهج الشكلي يفرض الهزال على الفن و يقصر الشعور الجمالي على الشكل الخالص .اي على فصل الشكل و تجريده من محتواه و لكن الشكل هو التعبير المعقد و الغني عن حركة المضمون الداخلية بكل مؤثراتها الانفعالية و الفكرية و الايحائية.فما يميز الفن هو أنه يخاطب الانسان ككل . و في الفن يتحول الخاص الى عام ويفصح العام عن نفسه في الخاص. فوحدة الالخاص و العام أو الجزئي و الكلي و وحدة الشكل و المضمون هي التي تجعل الفن نبعا لا ينضب من التجربة دات الدلالة.
فالواقعية هي موقف الفنان الدي يبدل قصارى جهده ليعكس جانبا جوهريا من الواقع و ليواجه المشاكل التي تطرحها الحياة,دات منحى شعبي بحكم طبيعتها,و هي تعكس نظرة الرجال و النساء الدين ينتجون وسائل الحياة , و مقاييسها وحدها هي التي تستطيع أن تعود بالفن الى الشعب بعد قطيعة طويلة.